السيد علي الحسيني الميلاني

27

نفحات الأزهار

بين كتفيه فأسلم . فقبل النبي صلى الله عليه وسلم قوله في الصدقة والهدية ، مع أنه كان عبدا حينئذ . وذلك أي قبول خبر الواحد منه كثير ، فإنه قبل خبر أم سلمى في الهدايا أيضا . وكانت الملوك يهدون إليه على أيدي الرسل وكان يقبل قولهم ، ولا شك أن الاهداء منهم لم يكن على أيدي قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب . وكان يجيب دعوة المملوك ويعتمد على خبره أني مأذون . وقبل شهادة الأعرابي في الهلال ، وقبل خبر الوليد بن عقبة حين بعثه ساعيا إلى قوم فأخبر أنهم ارتدوا حتى أجمع النبي صلى الله عليه وسلم على غزوهم فنزل قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق ) الآية . وكان يقبل أخبار الجواسيس والعيون المبعوثة إلى أرض العدو . ومشهور عنه أي قد اشتهر واستفاض بطريق التواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث الأفراد إلى الآفاق لتبليغ الرسالة وتعليم الأحكام ، فإنه بعث عليا رضي الله عنه إلى اليمن أميرا ، وبعده بعث معاذا أيضا إلى اليمن أميرا لتعليم الأحكام والشرائع ، وبعث دحية بن خليفة الكلبي بكتابه إلى قيصر وهرقل بالروم ، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة أميرا معلما للشرائع ، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي بكتابه إلى كسرى ، وعمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة ، وعثمان ابن أبي العاص إلى الطائف وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، وشجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني بدمشق ، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن خليفة باليمامة ، وأنفذ عثمان بن عفان إلى أهل مكة عام الحديبية ، وولى على الصدقات عمر ، وقيس بن عاصم ، ومالك بن نويرة ، والزبرقان بن بدر ، وزيد بن حارثة ، وعمرو بن العاص ، وعمرو ابن حزم ، وأسامة بن زيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبا عبيدة بن الجراح ، وغيرهم ممن يطول ذكرهم . وإنما بعث هؤلاء ليدعوا إلى دينه وليقيموا الحجة ، ولم يذكر في موضع ما أنه بعث في وجه واحد عددا يبلغون حد التواتر وقد ثبت باتفاق أهل السير أنه كان يلزمهم قبول قول رسله وسعاته وحكامه ، وإن احتاج في كل رسالة